ابن شداد
مقدمة 15
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
ربوعها ، وتعلق بحبها ، وعاش فيها شبابه الأول ، ولم يغادرها إلا مكرها عندما غزت القوات المغولية العالم الإسلامي فأسقطت خلافة بغداد وتقدمت في طريقها غربا نحو الجزيرة والشام ، وانتشر الذعر وحل البلاء فخلّف ابن شداد حلب وراء ظهره هلعا ، يخفق عليها قلبه أسى وندامة ، وتضطرب نفسه حسرة وحزنا . ولقد أوقع الباحثين المتأخرين في الخلط ما بين الاثنين صاحب « كشف الظنون » « 1 » وذلك على غير قصد منه ، عندما غزا تأليف كتاب « الأعلاق » إلى ابن شداد يوسف بن رافع الحلبي المتوفّى سنة 632 ه . دون تحرّ وتمحيص دقيق منه في الموضوع ، فتخبط بسبب ذلك كثير من الباحثين برجوعهم إلى كتابه « كشف الظنون » . إننا لنعذر حاجي خليفة فيما أخطأ فيه ، لأنه ليس في مقدور أي إنسان أن يتتبع محتويات كتب الخزانة العربية وفهرستها وتصنيفها والكتابة عنها دون أن يتسرب الخطأ إلى عمله الواسع الشاق . ولئن أخطأ حاجي خليفة أولا في ذكره كتاب الأعلاق ونسبته إلى
--> ( 1 ) أخطأ حاجي خليفة في كتابه « كشف الظنون : 1 / 125 » بنسبة كتاب « الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة » إلى بهاء الدين يوسف بن رافع بن شداد الحلبي المتوفى سنة 632 ه . وأخطأ بالنقل عنه من المتأخرين جورجي زيدان في « تاريخ آداب اللغة العربية : 3 / 63 » إلا أن نسبة هذا الكتاب صححت بطبعته الصادرة عن منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت سنة 1967 م ونسب فيها لمؤلفه عزّ الدين ابن شداد على الوجه الصحيح « تاريخ آداب اللغة العربية 3 / 193 » والغزي في « نهر الذهب في تاريخ حلب : 1 / 11 » والدكتور أحمد أحمد بدوي في « الحياة العقلية في عصر الحروب الصليبية بمصر والشام : 265 » حيث قال : « كما وضع ابن شداد الحلبي المتوفى سنة 632 ه كتابه الأعلاق الخطيرة في تاريخ الشام والجزيرة » .